
كنــــا نمــــارس طريقــة التعلـــم
لا شك أن طلبتنا الذين تخرجوا من الجامعات أو الذين هم الآن على أبواب التخرج وحدهم الذين يذكرون و يتذكرون أنواع الطرق و الاساليب التربوية و التعليمية التي كانت تمارس عليهم خلال مراحل و سنوات دراستهم قبل التحاقهم بالجامعة ، لكن و بحكم سنهم ومستواهم الآن و قد نضج وعيهم للوسائل و المفاهيم يستطيعون العودة بالذاكرة الى بداية التسعينات و حتما سيقفون على طريقة التدريس التي كنا نسلكها معهم ، تلك الطريقة التي باتت تنشدها اليوم وزارتنا و هي طريقة التعلم و ليس التعليم ، و لعل الفرق بين الاثنين بات واضحا لدى المختصين و من يؤرقهم مستقبل الاجيال و الخوف من الغد المنظور اذا لم تسارع وزارتنا بالاصلاح و ردم بؤر و فجوات الاخفاقات الماضية .
قلت يتذكر طلبتنا النجباء الذين تتلمذوا على أيدينا أننا لم نكن نمارس معهم طريقة التعليم التي كانت معهودة عند الكثير من زملائنا الذين صار أغلبهم اليوم مدراء ؟ و هي طريقة تكاد تقترب من مجرد حشو المعلومات و تزيد التلميذ بالملخصات الطويلة و المحدودبة و العرجاء و المرهقة و على حد قول زميل لي يعمل بسلك طب الجراحة طريقة نتج عنها اصابة الكثير من أبنائنا و بناتنا بقرحة المعدة ، و هي طريقة تكاد تبتعد عن تمكين التلميذ من الفهم و حل المسائل و الاشكالات بطريقة منطقية و ميسرة و سهلة ، طريقة أشبه بمن يملأ معدته بالفاصوليا و العدس و السمك ثم يذهب لينام ؟ حتى أن هذا المتعلم يصير أداة تقودها أوامر جاهزة بعيدا عن روح المبادرة أو حرية التصرف و الاختيار التي يفترض أن نوفرها و نمنحها للتلميذ . و هذا عكس طريقة التعلم التي كنا نمارسها و قدنا بها طلبتنا و هي طريقة في تقديرنا تمكن التلميذ من التفكير و الاعتماد على قدراته و أصلاح أخطائه بنفسه و القدرة على المغامرة و المبادرة و تحمل المسئولية ، كنا فقط نوجـه التلميذ و هي الطريقة التي أتاحت لنا أن نكتشف المواهب و نميز بينها بصورة واضحة كما أتاحت لطلبتنا أن يطلقوا العنان لقدراتهم و مواهبهم و مهاراتهم و ابداعاتهم أن تفصح عن نفسها و على سبيل المثال لا الحصر ما زلت أحتفظ ببحث لأحد مراسلي قناة الجزيرة العربية يوم كان طالبا عندي في السنة الرابعة متوسط و أنا جد فخور به و قد كلفته ببحث حول الحرب العالمية الثانية و قد كانت معالجته بطريقة مذهلة عندما مارس حريته و تلقى توجيها سليما و هناك العشرات بل المئات من الامثلة التي أحتفظ به بالدليل و سيأتي الحديث و الاشتشهاد بها في حينها و عليه فقد كنا نمارس طريقة التعلم التي ما أحوج وزارتنا الى ضرورة تجسيدها و متابعة تطبيقها ميدانيا هذا اذا أردنا لأجيالنا ان لا يسرقها منا عالم الخرافة و الدجل و طرق الوهم التي ما عادت تنفع في عصر لم يعد فيه للنفاق و الكذب مساحة للهرب أو التخفي
بقلم / محمد ميـــلاس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق