
عفــوا معالــــي وزيــــر التربيــــة
و أنا أزور بعض متوسطاتنا دهشت لمدى عناية و اجتهاد الكثير من السادة
المدراء ليس في تغيير حال ثقافتهم و تفكير عقولهم بما يساير و يتطابق مع متغيرات
الواقع و ليس في كيقية التعاطي مع العقول الغضة و الصفحات البيضاء التي من
أولى أولوياتهم و ليس في تطوير ثقافتهم المحدودة التي لا تتجاوز كيفية ارتداء ربطة
العنق و التبختر في فناء المدرسة كالديك الرومي الذي فقد ريشه الذي يبرز انتفاخه
أمام جماعة الديكة التي ما عادت تهتم به و لكن في تسابقهم و تنافسهم أيهم يتأنق في مكتبه
بأحسن المفروشات و الارائك و أفضل السكرتيرات و أيهم أكثر عداءا لفريقه التربوي و أيهم
أكثر ديكتاتورية و اشاعة الرعب الاداري في مؤسسته .....
يذكرني هذا بما يحكى عن حكماء العرب أن اثنان من الاشخاص اسندت لهما مسؤولية الادارة
كل في مجال تخصصه ، الاول قال للثاني ناصحا له
- يا صديقي إذا اردت ان تجذب لنفسك الهيبة و الاحترام فعليك ان تهتم بالمكتب و ان يكون لك هاتف
و سكرتيرة و ارضية بالموكيت و ان تراقب تحركات الخدم و لا تكثر من مخالطتهم و ان تشكك بعضهم في بعض
- الثاني للأول لن اوافقك على ذلك و الصحيح ان تبدأ برسم خريطة العمل و تحدد الأهداف و التقرب من معاونيك دون خبث أو مراوغة و ان تكون رحب الصدر و على قدر من الفطنة و الذكاء و روح المسؤولية و ان لا تتسرع في احكامك و ان تبادر في اصلاح اخطائك لأنك صرت مسؤولا يا صديقي
معالي الوزير
و نحن ننشد الاصلاحات و نتابع كل اجتهاداتكم و مساعيكم لإصلاح حال منظومتنا التربوية هل تصدقون أن قلنا لمعاليكم
أن في هذه المدينة التي يقطنها أكثر من 100ألف ساكن و بها أكثر من 10 متوسطات و عدة ثانويات و العشرات من الابتدائيات منذ الثمانينات لم أرى أو أسمع بمدير متوسطة أو ثانوية ألقى محاضرة أو عرضا تحليليا أو أشرف على مائدة مستديرة أو ندوة تربوية أو ثقافية أقول و أكرر منذ الثمانينات و الى يومنا هذا ؟؟؟؟؟؟ و الى الغد انشاء الله
لن أخفيك معالي الوزير بأنني يوم كنت طالبا متربصا للتخرج كأستاذ تحت اشراف أيادي أمينة أذكر يومها أن مدير معهد خديجة السيد { بن حسين رحمه الله } كان أعظم رجل تربية رأيته في حياتي كان موسوعة شاملة و كل شيء فيه يرمز و ينطق بالصدق كان رحمه الله يحلو له أن يزور طلبة الاجتماعيات بعد وجبة العشاء أثناء مداومتنا و كل ما سمعته عنه صار منقوشا في ذاكرتي .
فماذا قال هذا الرجل و هذا غيض من فيض
أذكر جيدا بأنه ردد على مسامعنا و حينها كان قطاع الربية في بلادنا يعيش ولادة تجربة التعليم الاساسي قال لنا و بالحرف الواحد لن يكتب للمدرسة النجاح في مشروعها ما لم نحسن أختيار المدير الكفء في شخصيته و ثقافته و عطاءاته و مساهماته التربوية و التعليمية مضيفا ان وظيفة المدير سلاح ذو حدين به نحسن المدرسة أو نسيء لها .
معالي الوزير
اصلاح المنظومة يجب أن يأخذ في الحسبان و على عجل النظر في وظيفة مدير المدرسة كي لا تبقى كما عهدناها منذ الثمانينات تقتصر على ارتداء ربطة العنق و تسجيل الغياب و الخصم و توزيع جدول ساعات الاساتذة أثناء افتتاح الموسم الدراسي ...
ما تعلمناه في المعاهد أن مدير المدرسة أو المتوسطة يفترض أن يكون صاحب خبرة ميدانية و أن يفيد من تجاربه في شكل عروض و بحوث و محاضرات بشكل دوري .
و رغم الاشاعات التي لا نرتاح لسماعها و تبعث على التقزز و التي مفادها أن مناصب الادارة في مؤسساتنا قد مستها البزنسة و دخلت السوق السوداء
فاننا نتوخي في معاليكم اعادة النظر في وظيفة المدير عبر مؤسساتنا التعليمية وفق رؤية تنسجم و التوجه الاصلاحي الذي تنشده منومتنا التربوية
بقلم الاستــاذ / م ميـــلاس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق