2008-08-22

بريكــة / حدائق من صنع الوهم


اذاعة باتنة الجهويــة
حديقة قادري للتسلية بباتنــة
تستضيف طفلة لم تقل الحقيقة
ضمن حصة { ميكروفون الصغار } و هو جهد مميز و هادف تقوم به إذاعة باتنة
الجهوية ، هذه الأخيرة التي انتقل فريقها إلى حديقة قادري للتسلية بباتنة و هي حديقة
حديثة النشأة أين حاورت منشطة الحصة الكثير من الأطفال الذين وفدوا للحديقة
من شتى الدوائر و البلديات رفقة ذويهم و قد عبروا عن مدى سعادتهم و سرورهم
لتلك اللعب وما تزخر به الحديقة .منشطة حصة { ميكروفون الصغار } و هي تتنقل
أو تنقل الميكروفون من طفل لأخر تحاورت مع طفلة قدمت من مدينة بريكة و هذا
محتوى الحوار بحذافيره :
المنشطة = ما اسمك يا بنيتي الطفلة = اسمي ......؟
المنشطة = ما هي اللعبة التي أعجبتك في حديقة قادري
الطفلة = أعجبتني لعبة السيارات
المنشطة = تقصدين لعبة الطومبوناج
الطفلة = نعم
المنشطة = من أين جئت
الطفلة = جئت من مدينة بريكة
المنشطة = و أين تقيمين في مدينة بريكة
الطفلة = أقيم في حي ألف مسكن
المنشطة = هل توجد به حديقة
الطفلة = سكتت برهة ثم أجابت نعم توجد به حديقة
المنشطة = و هل هذه الحديقة الموجودة في حييكم ببريكة جميلة و تقصدونها
الطفلة = نعم جميلة و يقصدها الأطفال و العائلات
المنشطة = شكرا يا بنيتي و ننتقل الآن إلى طفل أخر
انتهـــى الحوار الذي لم تزد مدته عن دقيقة و نصف للإشارة أن الحصة المذكورة جرت يوم الجمعة 22 أوت 2008 الساعة 10 صباحا و بقدر ما لقيت استحسانا و اهتماما من قبل سكان مدينة بريكة فقد أثارت شيئا من الامتعاض و السخط و مبعث هذا السخط و الامتعاض ما أثارته تلك الطفلة عندما أجابت المنشطة بأنه توجد حديقة في المدينة و يقصدها الأطفال !؟نحن لسنا ضد هذه الطفلة البراءة التي تدرس في الابتدائي لكننا نستغرب من أين نزل عليها وحي تلك الإجابة إن لم تكن بفعل فاعل ؟ و السؤال من سرق براءة الطفلة و صدقها ؟ من أوهمها بوجود حديقة تقصدها العائلات في حي ألف مسكن بل حتى في الأحياء الأخرى ؟ بل من أنزل هذه الطفلة قسرا في ظرف دقيقة من عالم الملائكة و القديسين إلى سوق الخردوات و المواشي لتجبر على رمي قلبها و ضميرها في برميل قماماتنا ؟؟لو صدرت الإجابة من طرف شخصة أو شخص راشد لغضضنا الطرف و عذرناه و قلنا هذا حال من كان يحفظ و لا يفهم و حال من كان يسمع و لا يصغي و أيضا حال من تشرب ثقافة السلوك و الطباع التي لقنت بالملون ، لكن أن نقحم البراءة في بضاعة و بزنسة الكلام في سوق معاملاتنا الغير مسيج بضوابط و أخلاقيات و قواعد الصدق و رسم الحقائق كما هي لا كما نزيفها أو نلونها فذاك جريمة تأباها أبسط قواعد التربية السليمة و الأخلاق السامية التي نحلم بغرسها في الناشئة ! ؟الطفلة المسكينة صفحة بيضاء و يوم أن زارت حديقة قادري للتسلية بباتنة رسموا في وعيها سواء بالإيحاء أو الإشارة أو التكرار فكرة وجود حديقة ببريكة تقصدها العائلات و الأطفال ، و هذه الفكرة المغشوشة للأسف حتما ستأخذ مكانا لها في لا وعي الطفلة بأنه توجد حديقة رائعة و جميلة في مدينة بريكة مع العلم لو طلبنا من هذه الطفلة أو من الذي أوحى لها أو حتى من مراسل الإذاعة المحترم أن يدلوننا عن مكان تواجد هذه الحديقة لفشلوا في ذلك لأنه لا وجود لها أصلا ؟؟ و يا لها من كارثة ما بعدها كارثة عندما نعلم صغارنا سلوكات تنهى عنها الشرائع السماوية و تحذر منه قوانين و أعراف شعوب الأرض التي اجتهدت في صياغتها عبر عشرات القرون !لو كنت مكان من زرعوا الوهم في وعي الطفلة لطلبت من الطفلة أن تقول توجد في مدينتي بعض الحدائق الصغيرة التي تحتاج إلى سياج يحميها و لا فتات تبرزها و تحددها و حارس يتكفل بها و أشجار و نباتات تظهر معالمها و نافورات صغيرة تزود من المياه الضائعة هدرا من القنوات التي تتسرب منها المياه منذ سنوات حتى اليوم و إلى الغد ؟؟ معنى هذا لا توجد حدائق و إذا وجدت فنسبة نقائصها تتعدى 90 في المئة و من ثم لا يعقل تكون هناك زيارات للعائلات و الأطفال لمثل هذا الشكل و اللزن من الحدائق { الحمد لله لا توجد لافتة ترشدنا إلى الحديقة و إلا سيحصل لزوارنا مثل ما حصل مع تلك العائلة التونسية التي أرشدناها بلافتة مزيفة عن موقع طبنة الأثري – راجع مقالي : متى نعرف ما نكتب و نعي ما نقول }لو كنت مكان الطفلة لقلت إن ثقافة إنشاء الحدائق في المدينة للأسف ميتة فلا القطاع العام الذي ترأسه البلدية قد انتبه لفضاعة هذا الإهمال ، و لا القطاع الخاص الذي يملك الأموال فوق الأرض و تحتها قد انتبه و حسن من ذوقه ليستثمر في هذا القطاع كي ينشيء حدائق الأمل التي نرى فيها الصحة و العافية ؟في كل الأحوال غدا ستكبر هذه الطفلة و عندما يتبلور وعيها و ينموا ستجتهد حتما في استئصال تلك الكذبة لتستبدلها بالحقيقة بعد أن تكون قد حزنت و سخطت علينا كمجتمع و أفراد و مؤسسات و أسر ؟؟الخـــلاصــــةعلينا أن نتعلم من تلك الأمم التي نعتقد أننا سنفوز عليها بالحسنات كيف نراها تخاف و تحرص على حاضر و مستقبل أجيالها فتعلمهم سلوك الصدق إذا تكلموا و عدم الخوف إذا نقدوا و عدم القمع إذا سألوا !! و الخوف كل الخوف أن نبقى و معنا تبقى أجيالنا الحاضرة و اللاحقة تسلك سلوك التبجح و الغرور و الكذب {أستغفر الله }سنلتقي مع موضوع أخـــر

ليست هناك تعليقات: