2008-09-17

الاستاذ المتقــاعــد ليس لأبنائه الحق في الحياة



أستاذ يتحول إلى درا كيــــــلا
حدث هذا في مدينة بريكة ولاية باتنة
أفلام {درا كيلا } أو ما تعرف بـ { مصاصي الدماء } و هي تندرج ضمن أفلام الرعب ذكرتني بفلم بطل قصته شاب ذو أخلاق عالية محبوب في وسطه الاجتماعي يتميز بروح المسؤولية و حب الحياة المتزنة و العادلة ، في احدي الرحلات التي قام بها مع شلة من أصحابه توقفت بهم السيارة فجأة بسبب عطل في منطقة غابية معزولة منتصف الليل ، قرر هذا الشاب أن يطلب النجدة من أقرب قرية فاتجه بمفرده وسط عتمة الظلام و ما إن ابتعد حتى هاجمه أحد مصاصي الدماء بعد أن حاول الدفاع عن نفسه بكل شجاعة الأبطال و لكونه تعرض لعضة مصاص الدماء عاد أدراجه إلى أصحابه طالبا منهم سرعة إسعافه حتى لا يتحول بدوره إلى مصاص دماء خصوصا بعد أن بدأت تظهر عليه بعض الأعراض رغم شدة مقاومته فلم يأبهوا لذلك و صاروا يتوجسون من حركاته و تأخذهم الريبة و الحذر من صديقهم إلى أن واجهوه صراحة بقولهم أنه لم يعد من الأحياء و أن موقعه عالم الأموات و شلة مصاصي الدماء ، و رغم ذلك كان الشاب يقاوم حالات التوتر التي تنتابه و تغلب على رغبته في الهجوم على رقبة بعض زملاءه و زميلاته أثناء انفرادهم ليمتص دمائهم لكن الشلة للأسف لم تنقذ هذا الشاب فأقنعوه بأنه ميت و لم تعد له حقوقا عليهم فلم يكن من الشاب إلا أن أصبح يعيش بنصفين نصف الأحياء العقلاء الذين يظهرون في النهار و نصف الأموات مصاصي الدماء الذين يظهرون في الليل فقط ؟؟
سقت هذه المقدمة الطريفة لأدلل أو أصف بها رجال التربية الذين أحيلوا على التقاعد سواء الكامل أو الجزئي بأنهم صاروا من الأموات و لا يختلفون عن مصاصي الدماء فتجب محاربتهم أينما كانوا أو وجدوا و إلا كيف نفسر المعادلة العادلة التالية :
* لا يحق لأبناء الأساتذة المتقاعدين الاستفادة من الكتب المدرسية
* بينما يحق لأبناء الأساتذة الذين يشتغلون الاستفادة من الكتب المدرسية
يا الهي ما هذا المنطق المقلوب! و ما هذه المعادلة الغير عادلة ؟؟!
ترى هل السيد مدير التربية من سن هذا الاجتهاد لمديري الاكماليات كي يسهروا على تطبيقه بأمانة و اجتهاد و اخلاص ؟؟
أم تراها وزارتنا { وزارة التربية } الغارقة في متاعب الاصلاحات و الخيارات الصعبة بين أولوية اصلاح العنصر البشري أم احداث ثورة التغيير في كل البرامج و الوثائق و الوسائل و المناهج فتركت هذا و راحت تجتهد في صياغة أمرية منع إستفادة أبناء الاساتذة المتقاعدين من الكتب المدرسية ؟ شكرا يا وزارة و هنيئا لك بهذا الصنيع و هذا الوعي ؟
هل يعقل أن يجازى بهذا الجميل من ضحى بسنين عمره ؟ أليس من العدل و المنطق أن يكون العكس هو الصحيح { لأن المتقاعد راتبه زهيد و التعب نال منه بكل تأكيد عكس زميله في الميدان } و شتان بين راتب المتقاعد 15 ألف دينار و راتب من في القطاع 35 ألف دينار ؟ يا الهي ما يحصل في بلدنا هو عكس الدول المتحضرة تماما فهناك من أحيل على التقاعد و في إطار تكافؤ الفرص يستفيد من الكثير من الامتيازات و يحظى بكامل الرعاية الاجتماعية .....
و يبقى الأستاذ المتقاعد حاله كحال الأموات و إذا كان يعتقد بأنه مازال على قيد الحياة فعليه ألا يخرج في النهار أو وقت الضياء كي لا يحترق مثل مصاصي الدماء و الأفضل له أن يخرج في الظلام فقط لأنه ببساطة صار ميتا هو و أبنائه و من يؤمن برسالته التي أداها . كان من الممكن أن يتصرف الأستاذ المتقاعد كتصرف مصاصي الدماء فيستفيد من خبرته في تدمير كل شيء و لكن اعتقاده أنه مازال حيا بكل مواصفات الأحياء حال دون تحوله و زاد من قوة صبره و تحمله
و يبقى عزاء الأستاذ المتقاعد الذي أدى رسالته على أكمل و أنبل وجه في ترديد ما يلي { و إن رقصت على جثث الأسود كلاب ، تبقى الكلاب كلابا و الأسود أسودا }

لنا لقاء مع موضوع أخــر
لمن يفيدني بأرقام ضحايا أو مشاهدات مؤلمة هذا عنواني
LAROUFI@GMAIL.COM

ليست هناك تعليقات: