2008-10-13

وزاراتنا معنية معنية بحدث الساعة

ثقافـــة الحدث
أم حــدث الثقافـــــة

يبدو أن حدث الساعة قد فرض نفسه بقوة و صارت له نكهة مميزة
و طعم يختلف مذاقه من رقعة جغرافية إلى أخرى و لم يعد يقتصر
الاهتمام أو الاحتفال به على المعنيين به أو أصحاب الفضول بقدر
ما صار يشد الكل و خطف القلوب و العقول من أقصى في دول الشمال
الى أدناها في دول الجنوب اللهم إذا استثنينا بلدنا
و فقط بلدنا الجزائر ! فحسب بعض وسائل الإعلام أو بعض الشائعات
أن العاصفة المالية الحالية التي تجتاح البورصات العالمية مخلفة
دمارا و خرابا على الأسهم و السندات و إفلاسا كارثيا على
الشركات و البنوك أركان النظام الرأسمالي لا تعنينا و أننا في مأمن من شرها و تبعاتها و عواقبها و من ثم فلا داعي أن نعيرها اهتماما كي لا نثير وجع الرأس و يصيبنا الأرق و السهاد الذي حرم بوش الغارق في محنة بلاده متعة النوم و راحة البال ؟ ! فأعوذ بالله من شر حاسد إذا حسد .
سقت هذه المقدمة و قد تذكرت ما اعتادت عليه بعض وزاراتنا
أثناء ما أصطلح عليه بالدخول الاجتماعي مع بداية شهر سبتمبر من كل سنة فتراها تعمد إلى بعض السلوكات الحسنة للرفع من مستوى وعي المجتمع بكل فئاته و طبقاته كأن مثلا يقدم أثناء الافتتاح المدرسي درسا حول مخاطر المخدرات أو درسا حول عدم تبذيرالمياه أو حماية البيئة من التلوث ......
ما يحيرني حتى الساعة لماذا لم تبادر وزاراتنا المعنية و غير المعنية
إلى اقتراح تقديم درس للطلبة يشرح من خلاله الأساتذة بأن بلدنا بعيد كل البعد عن ألازمة الاقتصادية التي تجتاح العالم و أن يشرحوا أن استيرادنا للحديد أو القطن أو الأدوية أو قطع الغيار ليس لنا فيه أي ضرر و أن تصديرنا للبترول في مأمن من مهندسي المضاربة في البورصات
العالمية و أن يشرحوا للطلبة أن تعامل بلدنا بالدولار الأمريكي أو بعملة السينغال { زي بعضو ؟؟ }لا خوف و لا مضرة لنا فيه ؟
قتلني الحزن و الأسى و أنا أرى فراغا فضيعا في غياب من يذلل و يبسط و يحلل و يسلط الضوء على تلك المصطلحات التي لم نتعود عليها لأبنائنا بل { لبعض مثقفينا }؟! مثل خطورة المضاربين في أسواق البورصات العالمية و مفهوم الكساد الاقتصادي و أسباب التضخم و التداول و الإفلاس و ..... !
تمنيت لو اجتهدت تلفزتنا الموقرة و اقترحت موائد مستديرة يديرها خبراء في الاقتصاد و يشركوا المواطن في النقاش و الحوار !
تمنيت لو طلعت علينا تلفزتنا بإشهار يتماشى و حدث الساعة الذي تعرفه دول العالم .
ما أسوأ حالنا و كم هو مخجل و نحن نتبجح بكلمة المثقف و الثقافة و المؤسسات الثقافية دون أن ندري كيف نصنع حدث الثقافة أو نوظف ثقافة الحدث !!
لنا لقاء مع موضوع أخر


ليست هناك تعليقات: