2008-05-21

وزارة التربية و التعليم / الاصلاحات من هنا تبدأ


أعطني جهاز كمبيوتر و خذ نصف وقتي
في الثلاثي الثاني من السنة الدراسية 98/99 كنت قد كلفت { بضم الكاف } من قبل مفتش المادة بالتحضير لتقديم درس تطبيقي و أخر نظري ضمن الندوة التربوية التي جرت بمتوسطة الشهيد بن بعطوش عبد العالي ببريكة و حضرها الكثير من الأساتذة و الأستاذات الذين قدموا من مختلف الدوائر و البلديات المجاورة لدائرة بريكة مقر إجراء الندوة التي جرت تحت إشراف مفتش المادة السيد المحترم فيلالي إبراهيم .
أذكر حينها أنني قررت أن أخرج عن مألوف محتوى الندوات الذي اعتدنا و تعودنا عليه و هو تقديم درس تطبيقي في التاريخ أو الجغرافيا أو التربية المدنية يليه عرض نظري تعالج فيه مسألة تربوية أو ظاهرة سيكولوجية أو .....حيث يتخلل الندوة طرح أسئلة الأساتذة و تعقيبات المفتش { الموجه التربوي } إلى أن يدق الجرس و تختتم الندوة بنداءات المفش و توصياته التربوية .
قلت قررت أن أخرج عن المألوف و قررت أن أقدم درسا تطبيقيا حول كيفية استغلال جهاز الكمبويتر في عملية التدريس انطلاقا من فرضية و قناعة صغتها و هي { أعطني جهاز كمبيوتر و خذ نصف وقتي }
كنت قد نقلت في الصباح الباكر عبر سيارة أجرة إلى قاعة الندوات بمتوسطة بن بعطوش عبد العالي جهاز كمبيوتر من نوع { P2 } طبعا كان حينها يعد أخر نوعية و ماركة و سعته هي { 2 جيغابايت } كما نقلت جهاز سكانير هذا الأخير الذي كان نادرا من يستعمله لتكلفة سعره كما نقلت جهاز الطابعة من نوع { HP 690 } أذكر حينها أنني كنت مشتركا في شبكة الانترنت عن طريق الوكيل الوحيد { شركة سيرست مقرها العاصمة } أذكر حينها أن عدد المشتركين في شبكة الانترنت على مستوى دائرة بريكة لا يتعدى في أفضل الحالات 6 أو 7 مشتركين و هنا أتذكر حادثة وقعت لي و هي أنني عندما حاولت الاشتراك في شبكة الانترنت لحقتني متاعب كثيرة من طرف إدارة البنك { BNA } ببريكة التي رفضت استلام مبلغ الاشتراك لإيداعه في حساب شركة سيريست { طبعا متاعب البيروقراطية } مما اضطرني أن أصب جم غضبي و غيضي في مقال نشر بيومية الخبر مستدلا بتوجه و توجيهات فخامة الرئيس الذي يدعو لاستباق الزمن و المسك بأسباب و وسائل العلم في حين الواقع يصدمنا بعقليات لا يحلوا لها العيش سوى في مستنقع البروقراطية بعد أن اتجهت إلى باتنة و سددت المبلغ هناك { ذكرى طريفة ؟؟؟؟؟ }
أعود لأقول الحجرة التي نقلت إليها أجهزتي بمتوسطة بن بعطوش كانت أقفالها غير موصولة بالتيار الكهربائي فكان لا بد أن أتصل بمدير المتوسطة { عبد الكريم ميهوبي } الذي ترجيته كثيرا ليكلف العون المختص { القيم } بإصلاح الأقفال . ؟؟؟؟؟
انطلقت الندوة في حدود التاسعة صباحا و من خلال الشرح و التعليل في كيفية تشغيل الجهاز و تطويعه للمادة و كيفية ربط المعلومات ببعضها عن طريق الارتباط التشعبي لإحضارها بسرعة وقت الحاجة و أيضا كيفية استغلال جهاز الماسح الضوئي في إدخال الصور و الوثائق و كيفية النسخ بالطابعة كان كل شيء شيق و مفيد شد اهتمام الأساتذة و لقي استحسانا من قبل المفتش .
الدرس النظري أذكر أنني عالجت فيه مدى أهمية و ضرورة إدخال هذه الوسيلة العلمية التي من خلالها نربح الكثير من الوقت الضائع و تقرب لنا شتى المعارف و المعلومات حتى أنني توصلت إلى قناعة مفادها { أعطني جهاز كمبيوتر و خذ نصف وقتي } و تمنيت حينها و على مسمع الأساتذة لو أن وزارتنا أدرجت في كل حجرة جهاز كمبوتر مصحوبا بالعاكس أو المكبر { DATACHO } و قلت إذا دخل أستاذ العلوم حجرته بمجرد نقرة واحدة يطلع التلميذ على الجهاز الهضمي أو حركة الدورة الدموية .......و عند قدوم حصة الجغرافيا بمجرد نقرة واحدة تظهر أمام التلميذ حركة المد و الجزر و قمم الجبال التي كان يراها في الخيال و حركة الأعاصير و زحف الرمال و كبرى المدن الاقتصادية و الأجناس البشرية التي تتحرك أمامه بالملموس و هكذا مع باقي المواد ....
خلال هذا العرض طرح علي أحد الأساتذة الكرام سؤالا عن سعر الأجهزة و كنت صريحا معه في إجابتي ، قلت له لم أتمكن من شراء هذه الأجهزة إلا بعد أن بعت سيارتي ! ؟؟ { رغم أنني أبكيت أبنائي الذين حرموا من السياحة صيفا لعدة سنوات لقناعتي أن متطلبات الدرس و البحث و حاجة طلبتي هي أولى الاولويات و شغلي الشاغل و أن السيارة ستعوض مستقبلا } حيث كان سعر جهاز الحاسوب 7 ملايين و الماسح الضوئي نحو 2 مليون و الطابعة نحو 2 مليون .
كان حينها يلف العالم الخوف من قرب حلول سنة 2000 و هو السؤال الذي طرحه أحد الأساتذة فأجبته بأن جهازي لن يصاب و لن يحصل له أي شيء كما كان يشاع بأن كل أجهزة الكمبيوتر ستتوقف عن العمل عندما تدق الساعة 12 من سنة 2000 و كل ما في المسألة يكمن في البرمجة التي تعني بعض المؤسسات كالمطارات و برنامج رحلاتها و غير ذلك من المؤسسات التي لم تبرمج وفق الالفية ......
و الآن و بعد مرور ما يقرب من 10 سنوات هل أدخل { بضم الألف } جهاز الكمبيوتر في الفصل التربوي كما تمنيت أيام العوز و أيام كانت العين بصيرة و اليد قصيرة و قد أنعم الله على مؤسساتنا اليوم بالغني المادي ! و هل أدركت وزارتنا المحترمة ضرورة تجسيد دور الحاسوب في المناهج التربوية و المشروعات المنتظرة و في كل تفكيرها الحاضر و اللاحق ؟
ما يحزنني هو أن يقتصر دور أجهزة الحاسوب فقط على السكرتارية و تزيين مكاتب المدراء أو لعرض بعض الشاشات يوم العلم و هي تحمل صورا لمديري المؤسسات الذين تميزهم ربطة العنق !
ما يحزنني أن يحصل لهذه الأجهزة إن وجدت في المؤسسات ما حصل لأجهزة الثمانينات كالجهاز العاكس و جهاز الشرائح و .......التي أودت الأرشيف لا الطلبة استفادوا منها و لا الأساتذة أتيحت لهم فرصة استعمالها لتعزيز دروسهم و تقريب الفهم لطلبتهم و بقيت إلى يومنا هذا إن لم نقل سرقت أو حولت أو خربت أو انقرضت ......
ما نراه اليوم للأسف أن جهاز الكمبيوتر بالنسبة لمؤسساتنا التربوية لم يرقى للدور المنوط به و بقي دوره لا يعدو مجرد سكرتيرة آلية تبرعت بها وزارتنا السخية لمديري المؤسسات إلى جانب السكرتيرة الآدمية و عليه فان وزارتنا مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى أن تعي مخططاتها و أن تدرج الحاسوب في حجرات الدرس و أن تعيد النظر في وظيفة مديري المؤسسات التربوية هذا إذا كانت تنشد الإصلاحات حقا و اللحاق بركب من سبقونا

الأستاذ / م – ميـــلاس

وزارة التربية الوطنية / الاصلاحات تبدأ من هنا


جهد التلميـــذ
بين المتابعة و التثمين أو التهاون و التهميش
يتذكر طلبتنا و قد صار بعضهم الآن كوادر نفخر بها كيف كنا نثمن الجهد الذي يبذلونه سواء في انجازهم للتطبيقات المنزلية و الواجبات التي يكلفون بها أو بخصوص عنايتهم بكراساتهم و تنظيم الدروس أو الرسومات و البحوث التي يكلفون بها على مدار السنة.
كنا حينها لا نلجأ الى ما كان يلجأ اليه بعض زملاؤنا الذين بعضهم قد أوكلت اليهم اليوم مسئولية أدارة مؤسسات تحتظن أجيال المستقبل عنما كانوا فقط يؤشرون أو بمعنى آخر يشطبون على الصفحة تلوى الاخرى بالقلم الاحمر بينما البعض يسجل كلمة شوهد صفحة وراء صفحة في حين بعض المواد أو الكراريس يكتفي الاستاذ بالنظر فقط ثم يسجل ملاحظته و هي { كراس منظم لوحظ في //..// }
أذكر حينها خلال بداية التسعينات كنت تراني أكلم الكثير من زملاء المهنة مبديا وجهة نظري بعدم اقتناعي بتلك الطريقة التي لا تعكس بدقة تثمين جهد التلميذ و متابعة نشاطه داخل الفصل و قد علل زملائي و كانت حجتهم كثرة الطلبة و الاقسام المسندة .
و لكن المشكلة التي أدركتها منذ ذلك الوقت و حتى الساعة أننا كنا نختلف من حيث المبدأ و القناعات التربوية و ما اتفقنا عليه يوم كنا طلبة في معاهد التخرج و ما تلقينات في التربية الخاصة و علم النفس و اذن ماهي طريقتي التي أتبعتها و أعتمدها في تثمين جهد طلبتي و تصحيح الكراسات ؟
أكيد طلبتي يتذكرون و ذكرى الطفولة و الشباب أبقى و أرسخ و هم أصدق من يقيمنا اليوم ، حيث كنت أراقب الكراس أو التمرين صفحة بصفحة من حيث الاخطاء الاملائية و صحة التواريخ و نظافة الصفحة و الخط ، و اذا شككت في تمزيق أو نقصان صفحات الكراس أطلب عد صفحاته في الحين ثم بعد ذلك أسجل الملاحظات حسب ظروف و معطيات كل تلميذ أو تلميذة من حيث الغياب و المشاركة في الفصل و درجة التحسن و انجاز الواجبات أو البحوث ...
أذكر حينها كنت أراقب عن كثب مدى تنافس و تفاخر الطلبة بنوعية ملاحظاتهم و كان البعض يحس بعقاب الملاحظة فتراه يسارع لاستدراك ما فاته و البعض كان يزورني أوليائهم مبدين ارتياحهم للملاحظات التي تعطيهم فكرة عن نشاط أبنائهم .
و اذن فهل ترانا اليوم نعيد النصيحة لزملاء المهنة خصوصا و ان منظومة التربية ينتظر منها الاصلاح الجذري في عتادها بل في عدتها بل في روحها و الويل كل الويل اذا لم نستفد من أخطاء الامس كي نواكب روح العصر و مجرياته
في الاخير اننا ننصح لوزارتنا و للساهرين على هندسة الاجيال أن تراعى { بظم التاء } مثل هذه التربويات و أي اهمال أو تقصير نتسبب فيه اليوم سنتحمل عواقبه و تبعاته في المستقبل المنظور

توقيع / محمد ميلاس


2008-05-20

وزارة التربية الوطنيـــة


كنــــا نمــــارس طريقــة التعلـــم



لا شك أن طلبتنا الذين تخرجوا من الجامعات أو الذين هم الآن على أبواب التخرج وحدهم الذين يذكرون و يتذكرون أنواع الطرق و الاساليب التربوية و التعليمية التي كانت تمارس عليهم خلال مراحل و سنوات دراستهم قبل التحاقهم بالجامعة ، لكن و بحكم سنهم ومستواهم الآن و قد نضج وعيهم للوسائل و المفاهيم يستطيعون العودة بالذاكرة الى بداية التسعينات و حتما سيقفون على طريقة التدريس التي كنا نسلكها معهم ، تلك الطريقة التي باتت تنشدها اليوم وزارتنا و هي طريقة التعلم و ليس التعليم ، و لعل الفرق بين الاثنين بات واضحا لدى المختصين و من يؤرقهم مستقبل الاجيال و الخوف من الغد المنظور اذا لم تسارع وزارتنا بالاصلاح و ردم بؤر و فجوات الاخفاقات الماضية .

قلت يتذكر طلبتنا النجباء الذين تتلمذوا على أيدينا أننا لم نكن نمارس معهم طريقة التعليم التي كانت معهودة عند الكثير من زملائنا الذين صار أغلبهم اليوم مدراء ؟ و هي طريقة تكاد تقترب من مجرد حشو المعلومات و تزيد التلميذ بالملخصات الطويلة و المحدودبة و العرجاء و المرهقة و على حد قول زميل لي يعمل بسلك طب الجراحة طريقة نتج عنها اصابة الكثير من أبنائنا و بناتنا بقرحة المعدة ، و هي طريقة تكاد تبتعد عن تمكين التلميذ من الفهم و حل المسائل و الاشكالات بطريقة منطقية و ميسرة و سهلة ، طريقة أشبه بمن يملأ معدته بالفاصوليا و العدس و السمك ثم يذهب لينام ؟ حتى أن هذا المتعلم يصير أداة تقودها أوامر جاهزة بعيدا عن روح المبادرة أو حرية التصرف و الاختيار التي يفترض أن نوفرها و نمنحها للتلميذ . و هذا عكس طريقة التعلم التي كنا نمارسها و قدنا بها طلبتنا و هي طريقة في تقديرنا تمكن التلميذ من التفكير و الاعتماد على قدراته و أصلاح أخطائه بنفسه و القدرة على المغامرة و المبادرة و تحمل المسئولية ، كنا فقط نوجـه التلميذ و هي الطريقة التي أتاحت لنا أن نكتشف المواهب و نميز بينها بصورة واضحة كما أتاحت لطلبتنا أن يطلقوا العنان لقدراتهم و مواهبهم و مهاراتهم و ابداعاتهم أن تفصح عن نفسها و على سبيل المثال لا الحصر ما زلت أحتفظ ببحث لأحد مراسلي قناة الجزيرة العربية يوم كان طالبا عندي في السنة الرابعة متوسط و أنا جد فخور به و قد كلفته ببحث حول الحرب العالمية الثانية و قد كانت معالجته بطريقة مذهلة عندما مارس حريته و تلقى توجيها سليما و هناك العشرات بل المئات من الامثلة التي أحتفظ به بالدليل و سيأتي الحديث و الاشتشهاد بها في حينها و عليه فقد كنا نمارس طريقة التعلم التي ما أحوج وزارتنا الى ضرورة تجسيدها و متابعة تطبيقها ميدانيا هذا اذا أردنا لأجيالنا ان لا يسرقها منا عالم الخرافة و الدجل و طرق الوهم التي ما عادت تنفع في عصر لم يعد فيه للنفاق و الكذب مساحة للهرب أو التخفي

بقلم / محمد ميـــلاس