
أعطني جهاز كمبيوتر و خذ نصف وقتي
في الثلاثي الثاني من السنة الدراسية 98/99 كنت قد كلفت { بضم الكاف } من قبل مفتش المادة بالتحضير لتقديم درس تطبيقي و أخر نظري ضمن الندوة التربوية التي جرت بمتوسطة الشهيد بن بعطوش عبد العالي ببريكة و حضرها الكثير من الأساتذة و الأستاذات الذين قدموا من مختلف الدوائر و البلديات المجاورة لدائرة بريكة مقر إجراء الندوة التي جرت تحت إشراف مفتش المادة السيد المحترم فيلالي إبراهيم .
أذكر حينها أنني قررت أن أخرج عن مألوف محتوى الندوات الذي اعتدنا و تعودنا عليه و هو تقديم درس تطبيقي في التاريخ أو الجغرافيا أو التربية المدنية يليه عرض نظري تعالج فيه مسألة تربوية أو ظاهرة سيكولوجية أو .....حيث يتخلل الندوة طرح أسئلة الأساتذة و تعقيبات المفتش { الموجه التربوي } إلى أن يدق الجرس و تختتم الندوة بنداءات المفش و توصياته التربوية .
قلت قررت أن أخرج عن المألوف و قررت أن أقدم درسا تطبيقيا حول كيفية استغلال جهاز الكمبويتر في عملية التدريس انطلاقا من فرضية و قناعة صغتها و هي { أعطني جهاز كمبيوتر و خذ نصف وقتي }
كنت قد نقلت في الصباح الباكر عبر سيارة أجرة إلى قاعة الندوات بمتوسطة بن بعطوش عبد العالي جهاز كمبيوتر من نوع { P2 } طبعا كان حينها يعد أخر نوعية و ماركة و سعته هي { 2 جيغابايت } كما نقلت جهاز سكانير هذا الأخير الذي كان نادرا من يستعمله لتكلفة سعره كما نقلت جهاز الطابعة من نوع { HP 690 } أذكر حينها أنني كنت مشتركا في شبكة الانترنت عن طريق الوكيل الوحيد { شركة سيرست مقرها العاصمة } أذكر حينها أن عدد المشتركين في شبكة الانترنت على مستوى دائرة بريكة لا يتعدى في أفضل الحالات 6 أو 7 مشتركين و هنا أتذكر حادثة وقعت لي و هي أنني عندما حاولت الاشتراك في شبكة الانترنت لحقتني متاعب كثيرة من طرف إدارة البنك { BNA } ببريكة التي رفضت استلام مبلغ الاشتراك لإيداعه في حساب شركة سيريست { طبعا متاعب البيروقراطية } مما اضطرني أن أصب جم غضبي و غيضي في مقال نشر بيومية الخبر مستدلا بتوجه و توجيهات فخامة الرئيس الذي يدعو لاستباق الزمن و المسك بأسباب و وسائل العلم في حين الواقع يصدمنا بعقليات لا يحلوا لها العيش سوى في مستنقع البروقراطية بعد أن اتجهت إلى باتنة و سددت المبلغ هناك { ذكرى طريفة ؟؟؟؟؟ }
أعود لأقول الحجرة التي نقلت إليها أجهزتي بمتوسطة بن بعطوش كانت أقفالها غير موصولة بالتيار الكهربائي فكان لا بد أن أتصل بمدير المتوسطة { عبد الكريم ميهوبي } الذي ترجيته كثيرا ليكلف العون المختص { القيم } بإصلاح الأقفال . ؟؟؟؟؟
انطلقت الندوة في حدود التاسعة صباحا و من خلال الشرح و التعليل في كيفية تشغيل الجهاز و تطويعه للمادة و كيفية ربط المعلومات ببعضها عن طريق الارتباط التشعبي لإحضارها بسرعة وقت الحاجة و أيضا كيفية استغلال جهاز الماسح الضوئي في إدخال الصور و الوثائق و كيفية النسخ بالطابعة كان كل شيء شيق و مفيد شد اهتمام الأساتذة و لقي استحسانا من قبل المفتش .
الدرس النظري أذكر أنني عالجت فيه مدى أهمية و ضرورة إدخال هذه الوسيلة العلمية التي من خلالها نربح الكثير من الوقت الضائع و تقرب لنا شتى المعارف و المعلومات حتى أنني توصلت إلى قناعة مفادها { أعطني جهاز كمبيوتر و خذ نصف وقتي } و تمنيت حينها و على مسمع الأساتذة لو أن وزارتنا أدرجت في كل حجرة جهاز كمبوتر مصحوبا بالعاكس أو المكبر { DATACHO } و قلت إذا دخل أستاذ العلوم حجرته بمجرد نقرة واحدة يطلع التلميذ على الجهاز الهضمي أو حركة الدورة الدموية .......و عند قدوم حصة الجغرافيا بمجرد نقرة واحدة تظهر أمام التلميذ حركة المد و الجزر و قمم الجبال التي كان يراها في الخيال و حركة الأعاصير و زحف الرمال و كبرى المدن الاقتصادية و الأجناس البشرية التي تتحرك أمامه بالملموس و هكذا مع باقي المواد ....
خلال هذا العرض طرح علي أحد الأساتذة الكرام سؤالا عن سعر الأجهزة و كنت صريحا معه في إجابتي ، قلت له لم أتمكن من شراء هذه الأجهزة إلا بعد أن بعت سيارتي ! ؟؟ { رغم أنني أبكيت أبنائي الذين حرموا من السياحة صيفا لعدة سنوات لقناعتي أن متطلبات الدرس و البحث و حاجة طلبتي هي أولى الاولويات و شغلي الشاغل و أن السيارة ستعوض مستقبلا } حيث كان سعر جهاز الحاسوب 7 ملايين و الماسح الضوئي نحو 2 مليون و الطابعة نحو 2 مليون .
كان حينها يلف العالم الخوف من قرب حلول سنة 2000 و هو السؤال الذي طرحه أحد الأساتذة فأجبته بأن جهازي لن يصاب و لن يحصل له أي شيء كما كان يشاع بأن كل أجهزة الكمبيوتر ستتوقف عن العمل عندما تدق الساعة 12 من سنة 2000 و كل ما في المسألة يكمن في البرمجة التي تعني بعض المؤسسات كالمطارات و برنامج رحلاتها و غير ذلك من المؤسسات التي لم تبرمج وفق الالفية ......
و الآن و بعد مرور ما يقرب من 10 سنوات هل أدخل { بضم الألف } جهاز الكمبيوتر في الفصل التربوي كما تمنيت أيام العوز و أيام كانت العين بصيرة و اليد قصيرة و قد أنعم الله على مؤسساتنا اليوم بالغني المادي ! و هل أدركت وزارتنا المحترمة ضرورة تجسيد دور الحاسوب في المناهج التربوية و المشروعات المنتظرة و في كل تفكيرها الحاضر و اللاحق ؟
ما يحزنني هو أن يقتصر دور أجهزة الحاسوب فقط على السكرتارية و تزيين مكاتب المدراء أو لعرض بعض الشاشات يوم العلم و هي تحمل صورا لمديري المؤسسات الذين تميزهم ربطة العنق !
ما يحزنني أن يحصل لهذه الأجهزة إن وجدت في المؤسسات ما حصل لأجهزة الثمانينات كالجهاز العاكس و جهاز الشرائح و .......التي أودت الأرشيف لا الطلبة استفادوا منها و لا الأساتذة أتيحت لهم فرصة استعمالها لتعزيز دروسهم و تقريب الفهم لطلبتهم و بقيت إلى يومنا هذا إن لم نقل سرقت أو حولت أو خربت أو انقرضت ......
ما نراه اليوم للأسف أن جهاز الكمبيوتر بالنسبة لمؤسساتنا التربوية لم يرقى للدور المنوط به و بقي دوره لا يعدو مجرد سكرتيرة آلية تبرعت بها وزارتنا السخية لمديري المؤسسات إلى جانب السكرتيرة الآدمية و عليه فان وزارتنا مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى أن تعي مخططاتها و أن تدرج الحاسوب في حجرات الدرس و أن تعيد النظر في وظيفة مديري المؤسسات التربوية هذا إذا كانت تنشد الإصلاحات حقا و اللحاق بركب من سبقونا
الأستاذ / م – ميـــلاس
في الثلاثي الثاني من السنة الدراسية 98/99 كنت قد كلفت { بضم الكاف } من قبل مفتش المادة بالتحضير لتقديم درس تطبيقي و أخر نظري ضمن الندوة التربوية التي جرت بمتوسطة الشهيد بن بعطوش عبد العالي ببريكة و حضرها الكثير من الأساتذة و الأستاذات الذين قدموا من مختلف الدوائر و البلديات المجاورة لدائرة بريكة مقر إجراء الندوة التي جرت تحت إشراف مفتش المادة السيد المحترم فيلالي إبراهيم .
أذكر حينها أنني قررت أن أخرج عن مألوف محتوى الندوات الذي اعتدنا و تعودنا عليه و هو تقديم درس تطبيقي في التاريخ أو الجغرافيا أو التربية المدنية يليه عرض نظري تعالج فيه مسألة تربوية أو ظاهرة سيكولوجية أو .....حيث يتخلل الندوة طرح أسئلة الأساتذة و تعقيبات المفتش { الموجه التربوي } إلى أن يدق الجرس و تختتم الندوة بنداءات المفش و توصياته التربوية .
قلت قررت أن أخرج عن المألوف و قررت أن أقدم درسا تطبيقيا حول كيفية استغلال جهاز الكمبويتر في عملية التدريس انطلاقا من فرضية و قناعة صغتها و هي { أعطني جهاز كمبيوتر و خذ نصف وقتي }
كنت قد نقلت في الصباح الباكر عبر سيارة أجرة إلى قاعة الندوات بمتوسطة بن بعطوش عبد العالي جهاز كمبيوتر من نوع { P2 } طبعا كان حينها يعد أخر نوعية و ماركة و سعته هي { 2 جيغابايت } كما نقلت جهاز سكانير هذا الأخير الذي كان نادرا من يستعمله لتكلفة سعره كما نقلت جهاز الطابعة من نوع { HP 690 } أذكر حينها أنني كنت مشتركا في شبكة الانترنت عن طريق الوكيل الوحيد { شركة سيرست مقرها العاصمة } أذكر حينها أن عدد المشتركين في شبكة الانترنت على مستوى دائرة بريكة لا يتعدى في أفضل الحالات 6 أو 7 مشتركين و هنا أتذكر حادثة وقعت لي و هي أنني عندما حاولت الاشتراك في شبكة الانترنت لحقتني متاعب كثيرة من طرف إدارة البنك { BNA } ببريكة التي رفضت استلام مبلغ الاشتراك لإيداعه في حساب شركة سيريست { طبعا متاعب البيروقراطية } مما اضطرني أن أصب جم غضبي و غيضي في مقال نشر بيومية الخبر مستدلا بتوجه و توجيهات فخامة الرئيس الذي يدعو لاستباق الزمن و المسك بأسباب و وسائل العلم في حين الواقع يصدمنا بعقليات لا يحلوا لها العيش سوى في مستنقع البروقراطية بعد أن اتجهت إلى باتنة و سددت المبلغ هناك { ذكرى طريفة ؟؟؟؟؟ }
أعود لأقول الحجرة التي نقلت إليها أجهزتي بمتوسطة بن بعطوش كانت أقفالها غير موصولة بالتيار الكهربائي فكان لا بد أن أتصل بمدير المتوسطة { عبد الكريم ميهوبي } الذي ترجيته كثيرا ليكلف العون المختص { القيم } بإصلاح الأقفال . ؟؟؟؟؟
انطلقت الندوة في حدود التاسعة صباحا و من خلال الشرح و التعليل في كيفية تشغيل الجهاز و تطويعه للمادة و كيفية ربط المعلومات ببعضها عن طريق الارتباط التشعبي لإحضارها بسرعة وقت الحاجة و أيضا كيفية استغلال جهاز الماسح الضوئي في إدخال الصور و الوثائق و كيفية النسخ بالطابعة كان كل شيء شيق و مفيد شد اهتمام الأساتذة و لقي استحسانا من قبل المفتش .
الدرس النظري أذكر أنني عالجت فيه مدى أهمية و ضرورة إدخال هذه الوسيلة العلمية التي من خلالها نربح الكثير من الوقت الضائع و تقرب لنا شتى المعارف و المعلومات حتى أنني توصلت إلى قناعة مفادها { أعطني جهاز كمبيوتر و خذ نصف وقتي } و تمنيت حينها و على مسمع الأساتذة لو أن وزارتنا أدرجت في كل حجرة جهاز كمبوتر مصحوبا بالعاكس أو المكبر { DATACHO } و قلت إذا دخل أستاذ العلوم حجرته بمجرد نقرة واحدة يطلع التلميذ على الجهاز الهضمي أو حركة الدورة الدموية .......و عند قدوم حصة الجغرافيا بمجرد نقرة واحدة تظهر أمام التلميذ حركة المد و الجزر و قمم الجبال التي كان يراها في الخيال و حركة الأعاصير و زحف الرمال و كبرى المدن الاقتصادية و الأجناس البشرية التي تتحرك أمامه بالملموس و هكذا مع باقي المواد ....
خلال هذا العرض طرح علي أحد الأساتذة الكرام سؤالا عن سعر الأجهزة و كنت صريحا معه في إجابتي ، قلت له لم أتمكن من شراء هذه الأجهزة إلا بعد أن بعت سيارتي ! ؟؟ { رغم أنني أبكيت أبنائي الذين حرموا من السياحة صيفا لعدة سنوات لقناعتي أن متطلبات الدرس و البحث و حاجة طلبتي هي أولى الاولويات و شغلي الشاغل و أن السيارة ستعوض مستقبلا } حيث كان سعر جهاز الحاسوب 7 ملايين و الماسح الضوئي نحو 2 مليون و الطابعة نحو 2 مليون .
كان حينها يلف العالم الخوف من قرب حلول سنة 2000 و هو السؤال الذي طرحه أحد الأساتذة فأجبته بأن جهازي لن يصاب و لن يحصل له أي شيء كما كان يشاع بأن كل أجهزة الكمبيوتر ستتوقف عن العمل عندما تدق الساعة 12 من سنة 2000 و كل ما في المسألة يكمن في البرمجة التي تعني بعض المؤسسات كالمطارات و برنامج رحلاتها و غير ذلك من المؤسسات التي لم تبرمج وفق الالفية ......
و الآن و بعد مرور ما يقرب من 10 سنوات هل أدخل { بضم الألف } جهاز الكمبيوتر في الفصل التربوي كما تمنيت أيام العوز و أيام كانت العين بصيرة و اليد قصيرة و قد أنعم الله على مؤسساتنا اليوم بالغني المادي ! و هل أدركت وزارتنا المحترمة ضرورة تجسيد دور الحاسوب في المناهج التربوية و المشروعات المنتظرة و في كل تفكيرها الحاضر و اللاحق ؟
ما يحزنني هو أن يقتصر دور أجهزة الحاسوب فقط على السكرتارية و تزيين مكاتب المدراء أو لعرض بعض الشاشات يوم العلم و هي تحمل صورا لمديري المؤسسات الذين تميزهم ربطة العنق !
ما يحزنني أن يحصل لهذه الأجهزة إن وجدت في المؤسسات ما حصل لأجهزة الثمانينات كالجهاز العاكس و جهاز الشرائح و .......التي أودت الأرشيف لا الطلبة استفادوا منها و لا الأساتذة أتيحت لهم فرصة استعمالها لتعزيز دروسهم و تقريب الفهم لطلبتهم و بقيت إلى يومنا هذا إن لم نقل سرقت أو حولت أو خربت أو انقرضت ......
ما نراه اليوم للأسف أن جهاز الكمبيوتر بالنسبة لمؤسساتنا التربوية لم يرقى للدور المنوط به و بقي دوره لا يعدو مجرد سكرتيرة آلية تبرعت بها وزارتنا السخية لمديري المؤسسات إلى جانب السكرتيرة الآدمية و عليه فان وزارتنا مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى أن تعي مخططاتها و أن تدرج الحاسوب في حجرات الدرس و أن تعيد النظر في وظيفة مديري المؤسسات التربوية هذا إذا كانت تنشد الإصلاحات حقا و اللحاق بركب من سبقونا
الأستاذ / م – ميـــلاس

