
ما أروع أن تكون الكتابة ناضجة و الاحاسيس صادقة و الاهداف نقية
2009-11-13
2009-10-24
الاستاذ ميلاس محمد و أحاديث على الفيديو
2009-08-24
السياحة في الجــزائــــر


على السائح أن يختار
العودة إلى مغارة أوقاس أم إلى اهرامات مصر
مازلت أذكر جيدا أثناء زيارتي لمصر الشقيقة قبل عدة سنوات كان برنامج رحلتي للمناطق الاثرية و المعالم السياحية داخل القاهرة و خارجها كالاسكندرية و بور سعيد قد تصدره زيارة الاهرامات و هي المصنفة ضمن عجائب الدنيا السبعة و هي ثلاثة اهرامات تنتصب في منطقة الجيزة الصحراوية التي تبعد عن القاهرة مسافة نصف ساعة بالاوتوبيس يحرصها أبو الهول و كله وقار في حلسته التي يستقبل بها شروق شمس كل يوم على مدى الدهر ، و الاهرامات هي خوفو الجد و خفرع الابن و منقرع الحفيد و لكن السواح يقصدون الهرم الاكبر خوفو هذا الاخير الذي شاءت الاقدار أن أجد نفسي داخله أتسلق السلم صعودا عبر ممر ضيق و أنت منحني مع قلة الاوكسجين و صعوبة التنفس قطعنا عشرات الامتار حتى أنه كاد يغمى على الكثير من السواح الاجانب و قد كنا نشجع بعضنا البعض الى غاية وصولنا قمة الهرم الذي يوجد به حوض أو شكل ثابوت خاص بالفرعون خوفو يعود الى ثلاثة الاف عام قبل الميلاد ......
خرجنا من بطن الهرم و كان شدة اعجابي من الخارج أكثر من الداخل من حيث هندسة بنائه و أبعاد أضلاعه ناهيك عن حجم و وزن كل حجرة الواحدة تزن نحو عشرة أطنان .........قال لنا المرشد حينها { و هو رجل صعيدي لكنه يتقن عدة لغات } من دخل الهرم مرة سيعود اليه عدة مرات .
خلال التسعينات أتيحت لي الفرصة خلال فصل الصيف و ضمن جولاتي لشواطىء الشرق الجزائري أن زرت المغارة أو ما تسمى بالكهف العجيب الموجود ببلدية أوقاس ولاية بجاية و بعد أن دخلت المغارة مع مجموعة من السواح قال لنا المرشد حينها { و هو شاب جزائري يتقن لغة واحدة } من دخل المغارة مرة سيعود اليها مرات .
ترى ما هي هذه المغارة أو الكهف العجيب
المغارة أو الكهف العجيب التي توجد في بلدية أوقاس بولاية بجاية يعد أروع و أجمل ما تتوفر عليه الجزائر من معالم و ثروات طبيعية تبهر الانسان و تشد السائح و تستوقف المبدع و المثقف و المؤرخ و الشاعر و كل من له ملكة الذوق و الاحساس
دخولك لمغارة أوقاس يبعث فيك الاحساس بروح المغامرة و السفر بعيدا عن واقعك و حاضرك ، انها رحلة خارج كوكب الارض الى عالم آخر ترى فيه السكون و الهدوء ، و يحط بك الرحال داخل مدينة فاضلة من النحت و النقش و المنمنمات و الابراج و القلاع و الجيوش و السلاطين ، إنها مدينة كلها تحت الارض من صنع الطبيعة و قد أبدعت فيها يد الخالق أيما ابداع .
و أنت تدخل المغارة لا تصدق كيف صرت متحدا مع الزمن و كيف ترقص أمامك ملايين السنين التي حولت قطرات الندى في رحلتها الى صواعد و نوازل و هي تحكي لنا عن غابر الازمان في شكل مجسمات تراها طوعا رهن اشارة خيالك كيفما أراد أن يتخيلها .
الخـــلاصة
لقد زرت اهراما ت مصر و فزت بما أردت و زرت مغارة أوقاس و فزت بما أردت و اذن لو طلب مني أي من هذين المعلمين السياحيين أن أكرر الزيارة اليه لو طلب مني ذلك أعتقد صادقا سأخيب ضن مرشد الاهرامات و سأزور مغارة أوقاس مرة ثانية و ثالثة و هذا ما فعلته بالفعل و أنا أجزم سيفعل مثلي أي سائح فرنسي أو الماني أو أمريكي أو خليجي لو أتيح له أن يجرب مثلي .
لا يفهم من كلامي أنني أقلل من شأن الاهرامات خصوصا و أنني أستاذ المادة فمصر بلا جدال فيها ما يسر و يجذب السائح و لكن ما أريد أن يفهم من كلامي هو يوم أن يتحرك قطار السياحة في الجزائر حينها صيصيبنا التقزز و الاشمئزاز ممن يتبجح بزيارة اسبانيا و تونس و ايطاليا و مصر و اليونان و جزر الف ليلة و ليلة ، السياحة في بلادنا ما زال حالها كحال البترول و المناجم قبل أن يتم تأميمه و عودة السيادة لنا ، دخل السياحة في بلادنا و هياكلها البشرية و المادية مازال حالها و تسييرها كحال الزراعة عشية الاستقلال التي تعتمد على المنجل و الدوبال و الدرس اليدوي و الحيواني و طبقة الفلاحين المتعبين ماديا و ثقافيا و صحيا ...
السياحة في بلادنا مصابة بالكساح و لا بد من عرضها على الشمس ، السياحة في بلادنا لن تقوم لها قائمة الا اذا عرفت ثورة شبهة بثورة أول نوفمبر التي عرفت التزكية و التأييد و المساندة من الاسرة و المدرسة و الشارع و المدن و القرى .....
قتلني الحزن و أنا أستعيد ذكرى مع سيدة عجوز من الاسكندرية تعرفت على ابنها ضابط يوم أن زرت مصر و قد حصل لي الشرف أن زرت بيتها و أثناء الحديث فاجأتني بقولها { يا بني الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين قال ما فيش في العالم العربي أحسن من مصر و الجزائر } انتهى قول الرئيس لكن العجوز اردفت تقول ان طلبت الحق فمصر أم العرب لكن الجزائر أم الدنيا لآنها غنية كتير أوي بمعالمها التاريخية و الجغرافية و تنوع تراثها و شجاعة شبابها } كانت العجوز تقول هذا و هي تعتذر كونها أمية مدخلتش المدرسة ، أذكر ساعتها داهمني سيل من العرق و أحسست بنفسي أمامها كالتلميذ في حاجة أن أصغي باهتمام لكل ما تقوله .
أعود لأقول أذا أردنا للسياحة أن تأخذ مكانتها و ينطلق قطارها لا بد لنا من فريق من العجائز يمتلكن وعيا مثل تلك السيدة الاسكندرانية
و لا بد لنا من اعادة النظر في برامج المدرسة و انشاء مؤسسات اعادة التأهيل و عودة الوعي بالسياحة و هذا لن يكون الا من خلال ثورة
يشارك فيها الغني و الفقير و المتعلم و الجاهل و الرئيس و المرؤوس ، ثورة تعيد لنا وعينا بثروتنا الضائعة و معالمنا المهملة و ثقافتنا المهمشة . و اذا حصل هذا أقسم من دخل المغارة سيعود اليها و من قطع طريق خراطة أو جيجل سيعود اليه مرات و ليس مرة و من زار واحاتنا أو شلالاتنا أو شواظئنا أو متاحفنا المهجورة أو نخيلنا و رمالنا أو عاداتنا أو تنوع مناخاتنا أجزم بأن يطلب التجنس و الاقامة في بلادنا .
لنا لقـــــاء مع موضــوع آخـــر
2009-08-23
صفحة صداقة

و اذا كسبت صديقا فهو أوفر و أبقى من المال
رحلتي السياحية هذه السنة لن أقول عنها خسرت فيها أموالا كثيرة زائلة
و لكن أقول كسبت فيها صداقة دائمة أفخر بها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الى من جمعتني بهم الاقدار عند أجمل شواطىء بلدنا حيث

الرمال الذهبية و زرقة البحر
الى من فتحت معهم نافذة صداقة صادقة و تبادلنا أنظف
و أرقى المشاعر و الافكار
الى من قلت لهم عنواني هو http://www.milles62.6x.to/ و تواعدنا أن نرعى هذه المودة و الذكرى التي جمعتنا و أن نقطف من الحياة أجمل ما فيها
أهدي هذه الاغنية
2009-08-09
شواطىء أوقاس يخفيها غربال التلفزة الجزائرية


لست بصدد الحديث أو التعليق على سوق القنوات المرئية و قد اختلط على المرء أن يلم بأعدادها
و أنواعها و ما تعرفه من تنافس و تسابق في عرض أجود البضاعة و أكثرها إغراء للمشاهد و لست بصدد إجراء مقارنة بين قناتنا الأرضية أو الفضائية و بين قنوات الغير فهذا قد يأخذ وقتا و جهدا لا أريد أن أثقل به على القاريء و بالخصوص القارىء الجزائري الذي بات يعاب عليه أنه عزف عن القراءة و في ذلك أسباب و مبررات كنا قد تطرقنا لها في مقال بعنوان {المقــروئيــة في الجــزائــر} و لكن ما شدني اليوم للكتابة هو مشاهدتي لحصة بثها التلفزيون الجزائري بعنوان { صيف نيوز } و ذلك مساء يوم الاثنين 03/08/2009 الساعة الخامسة مساء من إعداد و تقديم الصحفية اسمهان موني تعرضت خلالها لشواطيء سوق الاثنين بولاية بجاية بالشرق الجزائري مبرزة من خلال الروبرتاج جمال شواطىء سوق الاثنين و ارتياح المصطافين المنتقين لإبداء تعليقاتهم حول حسن النظافة و الرقابة الصحية و دوريات الأمن ....
و هنا أستسمح مقدمة الحصة كيف وقع اختيارها على شواطيء سوق الاثنين لتنقل منه تلك الصور و لماذا مثلا لم يقع الاختيار على شواطيء تيشي أو شواطيء أوقــاس أم أن الأمر سرا ؟؟
أذكر أنه في الكثير من خطب رئيس الجمهورية جاء على لسان فخامته { أن قول الحقيقة و نقل الواقع بمصداقية أو نقده بروح مسئولة و صادقة هو السبيل الأفضل لمعالجة مشاكلنا و رسم جسور الثقة بين المواطن و مختلف المؤسسات } انتهى و بين قوسين أقول للصحفية اسمهان موني مقدمة الحصة لو سارت قليلا معدة الروبورتاج عن سوق الاثنين سواء بالسيارة أو على الإقدام نحو شواطيء أوقــــاس و هي امتداد لشواطيء سوق الاثنين و حينها ستخجلين يا سيدتي مما جاء في اجتهادك أقصد روبورتاجك الذي يبدو قد أعد سلفا وفق منهجية النظام الاشتراكي .
أذكر مرة و أنا داخل حجرة الدرس أشرح لطلبتي درسا حول وسائل الإعلام و دورها ضمن دروس التربية المدنية التي عرفت منهاجا جديدا يتيح للتلميذ معرفة الجوانب الإنسانية و القواسم المشتركة مع غيره من الشعوب و إذا بمدير المتوسطة و على غير عادته يفتح باب الحجرة دون استئذان حسب الأصول و هو في حالة اضطراب أقرب منه إلى الهستيريا و بصعوبة يبلع في أنفاسه و هو يردد أستاذ ـ أستاذ هل تعرف من القادم انه مدير التربية في الطريق إلى مؤسستنا أحذر عليك أن تتصرف قال هذا و هو متردد في كلامه و خطواته كقائد فاشل تقلد رتبا بالتوصيات دون أن يدرس في حياته كيف يمسك سلاحه أو يخطط لمواجهة العدو و قد فات الأوان لمواجهته ؟؟ أذكر ساعتها أن أحد زملائي الأساتذة علق على مدير مؤسستنا واصفا إياه بأنه من الصنف الذي أطلق عليه فخامة الرئيس يوما { جماعة كع بع }‼ تساءلت حينها في سري لماذا هذا المدير المعتوه يرتجف خوفا ؟ هل تراه يداري شيئا ؟ هل يخفي شيئا ؟ هل تذكر أخطاء فادحة و يخشى الفضيحة ؟ و لماذا لم يهلل لهذه الزيارة كي يقف مدير التربية على ظروف مؤسسته بنقائصها و إيجابياتها و من ثم يبدأ الإصلاح الذي تنشده الوزارة .إنتهى
الصحفية منى و معها معدة الروبورتاج حالها كحال مدير المتوسطة أرادت أن تلمع لنا شواطىء سوق الاثنين لتنسينا مأساة شواطيء أو قاس ؟
فلو زرت يا سيدتي شواطيء أوقاس هذه الأيام و تجولت بالكاميرا لوقفت بنفسك و معك المتفرج الذي ينشد المصداقيةعلى ركام الأوساخ و براز الكبار و الصغار و بقايا الأكل و المكسرات و المسكرات المتعفنة منذ مدة طويلة ناهيك عن حركتي المد و الجزر المشبعة بالنفايات التي ضاق بها البحر مما يؤهلها أن تعرض في كتاب غينيز كرقم قياسي في شدة تلوث الشواطىء عبر العالم ؟ لو فعلت هذا يا سيدتي لعرفت أن الروبورتاج الذي تكرمت به على المشاهد حول جمال شواطيء سوق الاثنين لا يعكس حقيقة متاعب الشواطيء في بلادنا و اعتلال صحة السياحة التي تعرف مرضا مزمنا لا يمكن مداواته سوى بالكي أو بالجراحة الدقيقة .
زوري يا سيدتي الفاضلة شواطيء أوقاس و حينها سنعذر الذين يتبجحون بشواطيء تونس الشقيقة ‼
أسأل الصحفية منى و المراسلة صاحبة الروبورتاج أليس المغزى من عرض الروبورتاج لإبراز جمال شواطئنا و روعة ما تزخر به بلادنا كي نجذب السائح و نشجع أسرنا و من ثم فقد كان الأولى أن يتعرض الروبورتاج قبل كل شيء لذلك النفق الذي تسلكه السيارات حيث يخلو من الإنارة الكافية و نقص أو ضعف أو عطب المراوح و وجود الكثير من الحفر و إتلاف الأرصفة و الجدران و انعدام نقاط النجدة في حالة إصابة سيارة أو شاحنة بعطل و انعدام دوريات الأمن الثابتة ، و أما من يسلك طريق خراطة نحو سوق الاثنين فلا شك يلاحظ فساد الطريق و كثرة الحفر و مرور الشاحنات الضخمة باجتيازه مما يشكل مصاعب و متاعب عند قدوم شاحنات أخرى في الاتجاه المعاكس ؟ و إذا كنت قادما من ولاية سطيف فعليك أن تنفق أربع أو خمسة ساعات للوصول إلى سوق الاثنين بسبب كثافة السيارات و الشاحنات و الحافلات دون ما يوحي بوجود إجتهادات أو مؤشرات التحكم في حركة المرور ؟ بربك يا سيدتي لو عرف السائح هذه الحقائق هل تتوقعين أن يزور شواطيء سوق الاثنين التي أثنيت في جمالها قبل أن يعرف حقيقة شواطيء أوقاس التي لو زارها أو عرف حقيقتها والي الولاية لأقام
الدنيا دون أن يقعدها على رؤوس المسئولين المحليين .
و يبقى السؤال الى متى تبقى شمس أوقاس يخفيها غربال التلفزة
الى اللقاء مع موضوع أخر
لمن يراسلني هذا عنواني LAROUFI@GMAIL.COM
2009-07-11
تيتانيك بالعربية

كثيرا ما تلتقي الشعوب و الحضارات في الجوانب الانسانية
حادثة التيتانيك ما تزال مصدر الهام
فهل هذا يكفي كي يرشدنا نحن الجزائريون ككتاب و مؤلفين و شعراء و ملحنين و مخرجين و..و... الى ما نزخر به من أحداث و مآسي و جروح كفيلة بأن تثري مواهبنا
2009-05-29
الشاعر الفلسطيني راسم المدهون
سعيد بوقوفي و جلوسي لكل جديد تتفضل به شاعرتنا و صديقتنا العزيزة الصحفية نوارة لحرش و تحية لضيفها الكريم الشاعر راسم المدهون و بعد رغم أنني لا أنكر أو أجحد أو أقلل من المتعة و أنا أقرأ الحوار الذي جرى بين شاعرتنا الصحفية نوارة و ضيفها
تساءلت الأخت نوارة {هل الشعر العربي يواكب الأزمات العربية بالقدر اللازم والضروري، أم هو مفردات على الهوامش ؟}
أصدقك الأخت نوارة أنني لم ألمس جوابا دقيقا للضيف الكريم الذي نكن له كل التقدير و الاحترام ليس لأنه عاجز عن الإجابة أو معرفته بالحقيقة فنحن نتفهم تحفظاته ، لكننا نتساءل إلى متى تبقى الحقيقة غائبة أو مغيبة ‼؟
أعود لأقول سؤال المحاورة كان واضحا و دقيقا و قضية الساعة و إذن فهل نرى الشعر اليوم يعكس بؤسنا الفكري و ثقافتنا الهشة و سياساتنا المضحكة و تزمتنا و انغلاقنا ؟ هل ينكر ضيفك المحترم يا أستاذتي بأن المرآة العربية تشكل أزمة ألازمات و كم استغلت و ما تزال‼
هالني ما قاله ضيفك الكريم في حق الشعراء النجوم و قد أقر بأنه لم يعد هناك من يقرأ لهم و اذا كانت حقيقة مسلم بها فكم هي مؤلمة لنا و بالمناسبة لا أملك سوى أن أترحم على الشاعر العربي النجم نزار قباني الذي استطاع بصدقه و تشريحه لواقعنا أن يفرض رؤيته رغم المساحة الضيقة ذات الخط الأحمر المسموح بها في بلده أقصد سوريا الشقيقة أستسمح الأستاذة نوارة كما أستسمح الضيف المحترم راسم المدهون و كم هي جلسة في غاية المتعة و نحن نمارس الفعل الثقافي علنا ننتبه و نصحوا من غفلتنا كي نطلق صراح عقولنا أو نسمح لها بالإفلات من ذلك السجن المقيت الذي أقنعنا به أنفسنا أو أقنعونا على أنه قدرنا و علينا التسليم بذلك ‼ فهل تنبه رواد فكرنا و مهندسوا حاضرنا و مستقبل الأجيال إلى حقيقة ما نحن بحاجة إليه كشعوب متعبة تبحث عن من يأخذ بيدها بعيدا عن الحسابات و الارتجال و التصنع .... سؤالي يا أستاذتي الفاضلة أين الشاعر و أين القصيدة التي جسدت العشرين سنة الأخيرة التي ضاعت من عمر الوطن العربي المنكوب و من عمر الإنسان العربي اليتيم و لا أحد انتبه أو انتفض أو صرخ فكان كل شيء يغتال { بضم الياء } أمام الملأ فضاع المسرح و غابت الرواية و القصة و هاجرت أو هجرت الشموع و عوض الفراغ القاتل مئات الصحف و القنوات الصفراء التي ملأت الدنيا بالضجيج الملون و نمت كالطحالب بسرعة فهل تنبه شعراؤنا لهذا ؟؟ ضيفك يا أستاذتي لا زال يذكر زياراته للجزائر خلال الثمانينات أيام كان للشعر رائحة و طعم يجذب عشاقه على بعد مئات الأميال ، أيام كنا نرشف قهوتنا على السفينة صحبة ارنست همنغواي و أيام قالوا لنا أن الشاعر وحده من يعمر في هذا الكون ‼ قولي لضيفك يا أستاذتي أنه صادق في ما قاله و لكن أيام كانت قاعات السينما و المسرح يندر أن تجد مساحة لمن يقف على رجليه فما بالك بالجلوس قبل أن تصبح اليوم خاوية و قد سرق روادها مهندسي موسيقى الراب و معلبات شعر التفعيلة التي تلقت تدعيما من مصانع أسلاك { الكيت مان } هذه هي الحقيقة المرة يا سيدي الشاعر التي لم ينتبه لها أحد في كامل ربوع الوطن العربي باستثناء ذلك الرجل المثقف الذي يشغل رئيس دولة و هو { عبد العزيز بوتفليقة } الذي تساءل يوما في إحدى حوارا ته مع النخبة العربية المثقفة عن غياب الانتلجنسيا في أطباقنا الشعرية و الأدبية .و تساءل لماذا لا ندرس طه حسين و عمالقة الفكر النقي الذي تلتقي فيه الإنسانية و تتحد ؟ ضيفك يا أستاذتي يفخر بالجزائر بلد الينابيع و الروائيين بقوله {بلاد الينابيع العذبة والشعراء وبالذات بلاد الروائيين الذين أحببتهم منذ محمد ديب وكاتب ياسين ، مرورا بالطاهر وطار وعبد الحميد بن هدوقة، وصولا لصديقي الرائع واسيني الأعرج} سؤالي هل كرمت هذه الأسماء اللامعة التي دفعت الثمن غاليا و هل اعتمدت كتاباتها في البرامج الثقافية و التعليمية سواء في الجزائر أو في البلاد العربية الأخرى حتى لا أقول أن معظم هذه الأسماء تثير الحساسية عند المحافظين و الرواد الجدد أو الذين يبحثون عن السلف الصالح ؟ هل يتذكر ضيفك الكريم ما حدث و يحدث في مصر للثقافة و الإبداع ؟ حر ق و محاكمات و فتاوي ‼ و في السياسة هل هناك من قصيدة تزيل عنا الضبابية و تنير لنا الرؤية ؟ هل هناك قصيدة أشارت إلى الجحيم الذي تتجه نحوه نضالات الشعب الفلسطيني ؟ هل هناك قصيدة أشارت إلى الصحوة نحو النفق المظلم و الصحوة نحو الرق الفكري و الفتوى بصكوك الغفران ؟ هل ينكر ضيفك كيف امتلأت رفوف مكتباتنا بالأشعار التي اجتهد أصاحبها في صياغتها بالحبر الملون ‼ فأين الشعر و شعراؤنا من هذا الذي يحدث في كامل ربوع وطننا العربي و يبقى سؤال الأستاذة مطروحا {هل الشعر العربي يواكب الأزمات العربية بالقدر اللازم والضروري، أم هو مفردات على الهوامش ؟} و في تقديري لن تغفر الأجيال القادمة لكل شاعر تعمد قبر الحقيقة و ساهم في التعتيم ،نعم لن تغفر الأجيال لكل من يدعي الإبداع أو الإلهام أو الوعي أو سمه ما شئت طالما لم يوظف ذلك لمحاربة القهر و التخلف و لإشاعة الفكر الخلاق و الدفاع عن الحرية و تجسيد الحقائق و المعوقات و الهموم و المتاعب و التأوهات في قالب فني جميل شعرا كان أو نثرا أو مسرحا أو مونولوقا و هذه هي مهمة الشعر و الشعراء
لنا لقــاء مع موضوع أخــر



