2009-08-24

السياحة في الجــزائــــر




















على السائح أن يختار
العودة إلى مغارة أوقاس أم إلى اهرامات مصر

مازلت أذكر جيدا أثناء زيارتي لمصر الشقيقة قبل عدة سنوات كان برنامج رحلتي للمناطق الاثرية و المعالم السياحية داخل القاهرة و خارجها كالاسكندرية و بور سعيد قد تصدره زيارة الاهرامات و هي المصنفة ضمن عجائب الدنيا السبعة و هي ثلاثة اهرامات تنتصب في منطقة الجيزة الصحراوية التي تبعد عن القاهرة مسافة نصف ساعة بالاوتوبيس يحرصها أبو الهول و كله وقار في حلسته التي يستقبل بها شروق شمس كل يوم على مدى الدهر ، و الاهرامات هي خوفو الجد و خفرع الابن و منقرع الحفيد و لكن السواح يقصدون الهرم الاكبر خوفو هذا الاخير الذي شاءت الاقدار أن أجد نفسي داخله أتسلق السلم صعودا عبر ممر ضيق و أنت منحني مع قلة الاوكسجين و صعوبة التنفس قطعنا عشرات الامتار حتى أنه كاد يغمى على الكثير من السواح الاجانب و قد كنا نشجع بعضنا البعض الى غاية وصولنا قمة الهرم الذي يوجد به حوض أو شكل ثابوت خاص بالفرعون خوفو يعود الى ثلاثة الاف عام قبل الميلاد ......
خرجنا من بطن الهرم و كان شدة اعجابي من الخارج أكثر من الداخل من حيث هندسة بنائه و أبعاد أضلاعه ناهيك عن حجم و وزن كل حجرة الواحدة تزن نحو عشرة أطنان .........قال لنا المرشد حينها { و هو رجل صعيدي لكنه يتقن عدة لغات } من دخل الهرم مرة سيعود اليه عدة مرات .
خلال التسعينات أتيحت لي الفرصة خلال فصل الصيف و ضمن جولاتي لشواطىء الشرق الجزائري أن زرت المغارة أو ما تسمى بالكهف العجيب الموجود ببلدية أوقاس ولاية بجاية و بعد أن دخلت المغارة مع مجموعة من السواح قال لنا المرشد حينها { و هو شاب جزائري يتقن لغة واحدة } من دخل المغارة مرة سيعود اليها مرات .
ترى ما هي هذه المغارة أو الكهف العجيب
المغارة أو الكهف العجيب التي توجد في بلدية أوقاس بولاية بجاية يعد أروع و أجمل ما تتوفر عليه الجزائر من معالم و ثروات طبيعية تبهر الانسان و تشد السائح و تستوقف المبدع و المثقف و المؤرخ و الشاعر و كل من له ملكة الذوق و الاحساس
دخولك لمغارة أوقاس يبعث فيك الاحساس بروح المغامرة و السفر بعيدا عن واقعك و حاضرك ، انها رحلة خارج كوكب الارض الى عالم آخر ترى فيه السكون و الهدوء ، و يحط بك الرحال داخل مدينة فاضلة من النحت و النقش و المنمنمات و الابراج و القلاع و الجيوش و السلاطين ، إنها مدينة كلها تحت الارض من صنع الطبيعة و قد أبدعت فيها يد الخالق أيما ابداع .
و أنت تدخل المغارة لا تصدق كيف صرت متحدا مع الزمن و كيف ترقص أمامك ملايين السنين التي حولت قطرات الندى في رحلتها الى صواعد و نوازل و هي تحكي لنا عن غابر الازمان في شكل مجسمات تراها طوعا رهن اشارة خيالك كيفما أراد أن يتخيلها .
الخـــلاصة
لقد زرت اهراما ت مصر و فزت بما أردت و زرت مغارة أوقاس و فزت بما أردت و اذن لو طلب مني أي من هذين المعلمين السياحيين أن أكرر الزيارة اليه لو طلب مني ذلك أعتقد صادقا سأخيب ضن مرشد الاهرامات و سأزور مغارة أوقاس مرة ثانية و ثالثة و هذا ما فعلته بالفعل و أنا أجزم سيفعل مثلي أي سائح فرنسي أو الماني أو أمريكي أو خليجي لو أتيح له أن يجرب مثلي .
لا يفهم من كلامي أنني أقلل من شأن الاهرامات خصوصا و أنني أستاذ المادة فمصر بلا جدال فيها ما يسر و يجذب السائح و لكن ما أريد أن يفهم من كلامي هو يوم أن يتحرك قطار السياحة في الجزائر حينها صيصيبنا التقزز و الاشمئزاز ممن يتبجح بزيارة اسبانيا و تونس و ايطاليا و مصر و اليونان و جزر الف ليلة و ليلة ، السياحة في بلادنا ما زال حالها كحال البترول و المناجم قبل أن يتم تأميمه و عودة السيادة لنا ، دخل السياحة في بلادنا و هياكلها البشرية و المادية مازال حالها و تسييرها كحال الزراعة عشية الاستقلال التي تعتمد على المنجل و الدوبال و الدرس اليدوي و الحيواني و طبقة الفلاحين المتعبين ماديا و ثقافيا و صحيا ...
السياحة في بلادنا مصابة بالكساح و لا بد من عرضها على الشمس ، السياحة في بلادنا لن تقوم لها قائمة الا اذا عرفت ثورة شبهة بثورة أول نوفمبر التي عرفت التزكية و التأييد و المساندة من الاسرة و المدرسة و الشارع و المدن و القرى .....
قتلني الحزن و أنا أستعيد ذكرى مع سيدة عجوز من الاسكندرية تعرفت على ابنها ضابط يوم أن زرت مصر و قد حصل لي الشرف أن زرت بيتها و أثناء الحديث فاجأتني بقولها { يا بني الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين قال ما فيش في العالم العربي أحسن من مصر و الجزائر } انتهى قول الرئيس لكن العجوز اردفت تقول ان طلبت الحق فمصر أم العرب لكن الجزائر أم الدنيا لآنها غنية كتير أوي بمعالمها التاريخية و الجغرافية و تنوع تراثها و شجاعة شبابها } كانت العجوز تقول هذا و هي تعتذر كونها أمية مدخلتش المدرسة ، أذكر ساعتها داهمني سيل من العرق و أحسست بنفسي أمامها كالتلميذ في حاجة أن أصغي باهتمام لكل ما تقوله .
أعود لأقول أذا أردنا للسياحة أن تأخذ مكانتها و ينطلق قطارها لا بد لنا من فريق من العجائز يمتلكن وعيا مثل تلك السيدة الاسكندرانية
و لا بد لنا من اعادة النظر في برامج المدرسة و انشاء مؤسسات اعادة التأهيل و عودة الوعي بالسياحة و هذا لن يكون الا من خلال ثورة
يشارك فيها الغني و الفقير و المتعلم و الجاهل و الرئيس و المرؤوس ، ثورة تعيد لنا وعينا بثروتنا الضائعة و معالمنا المهملة و ثقافتنا المهمشة . و اذا حصل هذا أقسم من دخل المغارة سيعود اليها و من قطع طريق خراطة أو جيجل سيعود اليه مرات و ليس مرة و من زار واحاتنا أو شلالاتنا أو شواظئنا أو متاحفنا المهجورة أو نخيلنا و رمالنا أو عاداتنا أو تنوع مناخاتنا أجزم بأن يطلب التجنس و الاقامة في بلادنا .


لنا لقـــــاء مع موضــوع آخـــر



هناك تعليق واحد:

قويدر أوهيب يقول...

السلام عليكم.

يشرفني أن أدعوكم للإلتحاق بالمجموعة البريدية للمدونين الجزائريين.
المجموعة هي موقع ينحصر نشاطه في مهمة الترويج للمدونات الجزائرية.
العملية تتم بأن يبعث الأعضاء بكتاباتهم لبريد المجموعة و هذا الأخير يقوم بإعادة توزيعها على بريد كافة المشتركين.

بريد الذي نستقبل فيه المساهمات هو :

blogs_algerie@googlegroups.com

يمكن للمدونين الغير أعضاء أن يبعثوا بكتاباتهم و يستفيدوا من فرصة الترويج التي تتيحها المجموعة لكنهم في هذه الحالة لا يستقبلوا بقية الكتابات التي تمر عبرها
لزيارة موقع المجموعة :

http://groups.google.com/group/blogs_algerie?hl=fr

تحياتي الأخوية .
المشرف على المجموعة .توفيق التلمساني