2008-06-13

شغور منصب المحلل النفساني

متى ننتبه الى خطورة شغور منصب المحلل النفساني
للمحلل النفساني دور في الناتج التربوي و على وزارة التربية أن تعيد النظر في وضعية مقعده و أي الصفوف نجلسه أثناء إعداد مناهجنا و برامجنا و الطرق التربوية و البيداغوجية ، و في الحقيقة لو كانت هناك بحوث ميدانية و استقصائية حول أسباب متاعب الكثير من أبنائنا و بناتنا و حتى الذين يسبحون في مرحلة الشباب أو الكهولة نرى أن ذلك يعود في أغلب الأحوال إلى غياب أو تغييب دور المحلل النفساني الذي يفترض أن نمنح له فرص إبداء رأيه و أفكاره و اقتراحاته في أي مشروع أو برمجة نقوم بها أو خطة تنموية نقوم بإعدادها .
كم هو محزن عندما نرى مقعد المحلل النفساني ما يزال شاغرا في بلادنا في مجالسنا التربوية أو الندوات أو الموائد المستديرة أو إعداد برامج المواد و الحجم الساعي و شكل الفروض و الاختبارات أو حتى خارج قطاع التربية يفترض أن يستشار المرشد أو المحلل النفساني في مدى ملائمة مكان إنجاز بعض الهياكل المدرسية أو العمرانية .
أذكر يوم كنت متعاونا صحفيا مع إحدى الجرائد الوطنية خلال التسعينات و حينها اخترت ذات مرة أن أجري تحقيقا حول تفاقم وضعية قنوات الصرف الصحي بثانوية متقن بريكة ، و أثناء معاينتي لهذه الثانوية و بمعية مديرها الذي كان يشرح لي أماكن الانسداد و أماكن التسرب عبر مختلف أجنحة الثانوية و إذا بي أسمع صوتا بل دويا قويا يفوق صوت الرعد أو المدافع الحربية ، ظننته في البداية زلزالا لكوني أحسست باهتزازات الأرضية و الجدران لولا مدير الثانوية الذي هدأ من روعي قائلا إنه فقط عبور القطار ؟! يا الهي انه يخترق الثانوية بل يكاد يلامس جدرانها ؟
أذكر ساعتها قد جن جنوني و داهمني أحساس كما لو أني أنا المسئول عن كل متاعب و هموم البلد فقلت في نفسي ليت المسئولون الكبار كانوا معنا في هذه اللحظة كي يقفوا حلى حقيقة برنامج قسري أضيف إلى مناهج و تربويات الثانوية { صفير القطار و صوته الراعد } و من ثم يدركوا معنى سوء التخطيط الذي يدفع ثمنه أبناءنا و بناتنا و أساتذتنا !
بعد نهاية مهمتي هاجمتني الكثير من الأسئلة و رحت أقول :
لو أن الذي أقترح بناء مشروع الثانوية قد استشار محللا نفسانيا فهل كان سيوافق له على وضع البناية حيث يلامسها عبور قطار يصم الأذان بدويه صباح مساء ؟
لو أن صاحب مشروع بناء الثانوية قد استشار مهندسا معماريا ليس مصنوعا من الورق بل من نظريات و قواعد و أصول متفق عليها عالميا فهل كان سيوافق على مثل هذه الجريمة ؟
لــو .....لـــو......
و إذن هذا سوء تخطيط مع سبق الإصرار و الترصد بسبب غياب أو عدم استشارة المختصين بدأ من المهندس المعماري { الذي تحكمه قواعد و مبادئ } إلى المختص في علم الاجتماع الى المحلل النفساني .
هذا سوء تخطيط مس هياكل مؤسساتنا التربوية لكن ما نخشاه اليوم أن يمس سوء التخطيط تلك العقول الغضة التي ما تزال صفحات بيضاء و هي بأشد الحاجة إلى ذوي الاختصاص مربين و محللين نفسانيين و كم هو محزن و مبكي و مضحك {{ منذ الاستقلال و إلى اليوم ما زلنا لا نعرف سبب نفور التلميذ من مادة معينة ؟ منذ الاستقلال و إلى اليوم لم نقف على حقيقة سبب رسوب أو نجاح أبنائنا ؟ كل شيء ما يزال عندنا تقديري ، نسبي ، وهمي ، خيالي ؟
السبب في معظم الأحوال يعود لعدم انتباهنا لغياب المرشد و المحلل النفساني و هذا هو سر نجاح الدول التي انتبهت لذلك .

لنا لقــاء مع موضوع أخر

ليست هناك تعليقات: