2014-05-17

شكــرا سيدي القـــاضـــي


حضورك لجلسات المحاكم تعد فرصة تسمح لك بالوقوف
 على حقائق و تجارب لأفراد و مؤسسات مجتمعنا من
 الناحية التربوية و الأخلاقية و الاجتماعية و الثقافية
 و الاقتصادية بل انك تلامس و تكتشف مختلف شرائح
 المجتمع و حتى نخبه و طرق تفكيره .....
في هذه القصاصة المقتضبة أود أن أصطحب القارئ
 الكريم لجلسة لم يمر على عمرها أكثر من شهر
 حضرتها في المحكمة و قد كنت أو وجدت نفسي
 لأول مرة في حياتي كطرف لأدلي بشهادتي و هي تجربة كان دافع الفضول فيها  لا يقل أهمية .
عند مناداتي بالاسم للمثول أمام القاضي لأدلي بشهادتي وسط جمهور القاعة و كوكبة من المحامين و منصة يتوسطها السيد القاضي رئيس الجلسة عن يمينه وكيل الجمهورية و يساره كاتب الضبط
طلب مني القاضي الاسم و العمر و المهنة بعد ذلك أردف تفضل بما تريد قوله :أذكر ساعتها قد تملكني شعور بعزة النفس و الاطمئنان كوني أقف في أنبل مؤسسة من مؤسسات الدولة لها خصوصية و ميزة و وقار يصعب وصفه بسهولة مقارنة بباقي مؤسساتنا الأخرى ، و بلماحية قرأت في شخص القاضي شيئا من الوقار و الهدوء الممزوج بروح المسؤولية و دقة الإصغاء و الحزم الشديد.
قلت في شهادتي و بالحرف الواحد ما يلي : سيدي الرئيس المحترم ، سيدي وكيل الجمهورية المحترم أستسمح عدالتكم الموقرة أنه انطلاقا من كوني مربي أجيال فإنني أفخر و أعتز بما غرسته في أبنائي من أخلاق فاضلة و سلوك الاعتماد على النفس و عدم التجني على حقوق الغير فإنني أود أن أشهد ليس بدافع العاطفة كون الجاني أبني مع أنه في الأصل ضحية و مجني عليه و لكن السبب الحقيقي الذي حدا بي أن أقف هنا هو أنني لم أكن أتصور في حياتي أن الإنسان عندما يفلس أخلاقيا يصبح إفلاسه خطرا على الآخرين و أيضا عندما تضربه الغيرة و تستبد به الحماقة يصبح كذالك خطرا على الآخرين و هذا حال المدعي الذي أساء إلى الأيادي التي امتدت له محاولا الإساءة لإبني و لعائلتي.....أذكر ساعتها محامي المدعي حاول مقاطعتي و إيقافي عن الإدلاء بشهادتي لكن رئيس الجلسة بإيماءة منه سمح لي بمواصلة الإدلاء بشهادتي بعدها و في هدوء و احترام طلب مني رئيس الجلسة مغادرة القاعة لاستئناف الجلسة بين المعنيين بها { لحد الآن كل شيء عادي و طبيعي و يحدث مثله في كل زمان و مكان حتى أوفر على القارئ الكريم ألا يذهب بعيدا في تخمينه و استغرابه مما نقلته } ما لم يكن طبيعي و شد استغرابي و دهشتي و حيرتي بل و أسفي و حسرتي أنه بمجرد مغادرتي لقاعة المحكمة انتفض محامي المدعي بقوله لرئيس الجلسة أن السيد الذي أدلى بشهادته لم يفهم  كلامه و أنه لم يقل شيئا ؟
عادت بي الذكرى يوم كنت في حجرة الدرس ألقي في درسي على الطلبة الذين هم اليوم كوادر و إطارات تفخر بهم الدولة و المجتمع ساعتها دخل حجرتي المراقب العام ودون استئذان شرع يوجه في كلامه للطلبة بتعبير سوقي بعيدا حتى عن العامية المهذبة ، أكر أنني حينها أقمت الدنيا و لم أقعدها عند مدير المتوسطة بقولي كيف نربي الأجيال على مثل هذا التعبير السوقي...... }عمر هذه الحادثة نحو 25 سنة و إذن أجزم بأن هذا السيد المحامي كان واحدا من ضحايا مثل ذلك المراقب العام أو الأساتذة الذين هم على شاكلته عندما يخاطبون الطلبة بالتعبير السوقي المختل و المهلهل و إلا كيف يجرؤ محامي و رجل قانون أن يدعي بأنه لم يفهم شيئا من كلامي {  لكن المفاجأة أن محامية الشاب المجني عليه تعد من تلميذاتي النجيبات يوم كانت تلميذتي في الصف سارعت بردها على محامي المدعية { الذي لم يفهم و لم ترقه فصاحتي }بقولها نستطيع سيدي الرئيس أن نستدعي الشاهد مرة أخرى لنطلب منه أن يعيد علينا شهادته و لكن  بالعامية كي يفهم زميلي المحامي فرفض ذلك و كأني به يقول عيب يا أستاذة ما باله هذا المحامي ينزل الى هذا المستوى و كم كان الموقف محرجا و مقززا ؟؟ و إذن لا أملك سوى أن أسجل شكري للقاضي و لتلك الاستاذة المحامية و أسفي للمحامي الذي صعب عليه فهم لغتي و منهجية حديثي 
إلى اللقاء مع موضوع أخر و قد نفذ فنجان قهوتي 

ليست هناك تعليقات: